الصورة: مؤسس منظمة بيبيور انترناشونال، سلام سرحان، يتوسط داعمي المبادرة في مجلس أوروبا، جيراردو جيوفانيولي وأنطونيو غوتيريش ليمونيس.
لندن / ستراسبورغ — دخلت مبادرة منظمة بيبيور انترناشونال (BPUR International) لتشريع معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان مرحلة جديدة، بعد صدور قرار بالغ الأهمية عن مجلس أوروبا يسلط الضوء على كون استغلال الأديان سياسياً يمثل أحد الأسباب الرئيسية لزعزعة الاستقرار والصراعات الدينية.
وجاء القرار بعنوان: “مكافحة التمييز القائم على الدين وحماية حرية الدين أو المعتقد في أوروبا”، ليعزز جهود معالجة استغلال الدين سياسياً على الصعيد الأوروبي، ويدعو إلى استجابات أكثر فعالية ضمن القوانين والأعراف الدولية.
وأشار التقرير الرسمي (الموثق برقم 16373) والذي يستند إليه القرار المعتمد، إلى منظمة بيبيور انترناشونال وحملتها العالمية لتشريع معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان باعتبارها “مقترحاً مهماً وفي توقيت مناسب” وأنه يخضع حالياً لدراسة من قبل خبراء وهيئات سياسية. وقد استند التقرير إلى مشاورات واسعة، شملت تواصلاً مباشراً مع ممثلي منظمة بيبيور انترناشونال على مدى ثلاث سنوات.

المقرر السيناتور فرانشيسكو فيردوتشي أثناء تقديم تقريره في مجلس أوروبا
ويأتي القرار الأوروبي نتيجة اقتراح تم تقديمه عام 2022 من قبل 41 برلمانياً من 19 دولة، من بينها ألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد وبلجيكا والنرويج والنمسا والبرتغال واليونان والدنمارك وتركيا وسويسرا. وقد استند القرار إلى مشاورات واسعة شملت مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وقادة دينيين وممثلين عن المجتمع المدني.
نقطة تحول في التفاعل الدولي
ويفتح اعتماد القرار من قبل الدول الأعضاء الـ 46 في مجلس أوروبا الباب أمام اعتراف رسمي مشترك بأن الاستغلال السياسي للأديان يمثل تحدياً جدياً لم يُعالج بالشكل الكافي. كما يعزز التأييد المتزايد لمبادرة منظمة بيبيور إنترناشونال لتشريع معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان.
وتعكس الإشارة إلى مبادرة منظمة بيبيور انترناشونال في التقرير، تزايد الاهتمام الدولي بضرورة إيجاد مقاربات عملية واضحة وأكثر فاعلية لمعالجة أسباب الصراعات الدينية. كما يشير التقرير إلى أن المبادرة حظيت بدعم شخصيات بارزة، ويسلط الضوء على التفاعل مع ممثليها في لندن، بما في ذلك مناقشات مع قيادات دينية وشخصيات عامة رفيعة.
تسارع تأييد المعاهدة المقترحة بعد إعلان وستمنستر
ويتزامن قرار مجلس أوروبا مع تسارع زخم مبادرة منظمة بيبيور انترناشونال، التي أطلقها الكاتب العراقي البريطاني سلام سرحان في عام 2020، والتي تحظى اليوم بتأييد متسارع في أكثر من ثمانين دولة.
وكانت المنظمة قد عقدت مؤتمراً دولياً رفيع المستوى في مجلس العموم البريطاني في لندن بتاريخ 26 مارس 2026، بدعم من المجموعة البرلمانية البريطانية متعددة الأحزاب المعنية بحرية الدين أو المعتقد، والتي تضم أكثر من مئتي برلماني بريطاني.
وقد جمع المؤتمر مسؤولين كباراً وممثلين دوليين من مختلف أنحاء العالم، وأسفر عن اعتماد إعلان وستمنستر، الذي يدعو إلى وضع معايير أكثر وضوحاً وفعالية لمنع الاستغلال السياسي للأديان، مع حماية قدسية الإيمان ومبادئ المساواة.
كما عززت منظمة بيبيور انترناشونال هذا الزخم من خلال إطلاق الجائزة الدولية لمواجهة الاستغلال السياسي للأديان، تكريماً للقيادات العالمية التي تسهم في ترسيخ هذه المبادئ، وقد منحتها خلال مؤتمر ويستمنستر لكل من المستثمر العالمي نجيب ساويرس والسيدة أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب.
من الاعتراف إلى التحرك الدولي
من المتوقع أن يُسهم مسار مجلس أوروبا في تحفيز خطوات وطنية ودولية، من بينها تفعيل دور البرلمانات في طرح مبادرة منظمة بيبيور انترناشونال على مستوى الحكومات، وإطلاق نقاشات بشأن السياسات المعتمدة لحظر الاستغلال السياسي للأديان داخل وزارات الخارجية والجهات القانونية.
كما أن الإشارة إلى مبادرة المنظمة سيعزز جهود تشكيل مجموعات برلمانية عابرة للأحزاب لدعم المعاهدة المقترحة وتعزيز التنسيق بين الحكومات الراغبة في تبني حلول تعاونية لحماية الاستقرار والسلم الدولي.
وتسعى منظمة بيبيور انترناشونال إلى إشراك مجموعة من الحكومات المسؤولة الراغبة في المضي قدماً بطرح المبادرة على الاجندة الدولية، بما في ذلك إمكانية طرحها على الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التطورات قد تسهم في تعزيز توافق دولي أوسع حول الحاجة إلى معايير أكثر وضوحاً وفعالية لمعالجة مشكلة الاستغلال السياسي للأديان.
معالجة فجوة حرجة في القانون الدولي
ورغم أن حرية الدين أو المعتقد راسخة في القانون الدولي، إلا أن الأطر الحالية لا تزال عامة وطموحة أكثر من كونها عملية وفعالة، في وقت تتسع فيه مظاهر الاستغلال السياسي للأديان في التمييز والإقصاء وعدم الاستقرار في مختلف أنحاء العالم.
وتهدف المعاهدة المقترحة إلى سد هذه الفجوة من خلال تقديم معايير واضحة ومركزة وقابلة للتطبيق عالمياً، لمنع إساءة استخدام الدين بطرق تقوّض المساواة والتماسك الاجتماعي.
ووفقاً للدكتور ستيفن شنيك، مفوض الولايات المتحدة لحرية الدين الدولية: فإن “المعاهدة التي تقترحها منظمة بيبيور انترناشونال من شأنها أن تضع معايير دولية ملزمة وقواعد قابلة للتنفيذ، وليس مجرد إعلانات طموحة. كما أنها تحقق ذلك دون استهداف أي دين أو دولة بعينها، انطلاقاً من أن الاستغلال السياسي للدين مشكلة عالمية تتطلب قواعد عالمية.”
نحو تأثير عالمي مستدام
ومع إدراج هذه القضية بشكل واضح ضمن أعمال مجلس أوروبا، والإشارة إلى المبادرة في تقريره الرسمي، تدخل الحملة مرحلة جديدة من التفاعل الدولي، لكونها تقدم للحكومات فرصة كبيرة للمساهمة في صياغة إطار دولي عملي ومتوازن يعالج أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في العالم.
وترتكز خارطة طريق مبادرة منظمة بيبيور انترناشونال ومقرها لندن، على تأمين تبني عدد من الدول المسؤولة والمعتدلة من مختلف أنحاء العالم، لمسار تطوير الإطار القانوني للمعاهدة المقترحة وقيادة خطوات إدراجها على الأجندة الدولية، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة.
رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بيترا باير مع مؤسس منظمة بيبيور انترناشونال سلام سرحان








