منظمة بيبيور انترناشونال هي حملة عالمية لتشريع “المعاهدة الدولية لحظر الاستخدام السياسي للدين”، ووضع معايير حاسمة لنزع أسلحة التطرف واستئصال الخلط المسيء بين الدين والسياسة في جميع أنحاء العالم.

هذه المبادرة، التي تقودها منظمة بيبيور انترناشونال غير الحكومية المسجلة في بريطانيا، حظيت بتأييد برلماني ورسمي في أكثر من 60 دولة خلال وقت قصير جدا، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا لأنها تراعي جميع الحساسيات الدينية وتمثل فرصة لتلك الدول لأخذ زمام المبادرة ووضع قواعد عالمية تنهي دوامة الأزمات والتمييز والتطرف الديني. كما تمكنت من حشد تأييد شخصيات عالمية بارزة، حيث تضم مجالس الأمناء والمستشارين والداعمين أعدادا متزايدة من كبار المسؤولين والمشرعين والزعامات الدينية والاجتماعية.

وقد بلغ تأييد المبادرة مرحلة متقدمة في أكثر من عشرين بلدا، من بينها المغرب والنمسا وبنغلاديش والمملكة المتحدة وإيطاليا وبلجيكا والإمارات وإسبانيا والفلبين ونيجريا وسان مارينو وباكستان وجنوب أفريقيا. ونحن نعمل مع ممثلينا في هذه البلدان لرسم خارطة طريق المعاهدة المقترحة على الساحة الدولية.

وقد مؤتمرنا العالمي الأول يومي 11-12 مايو 2022 بالتعاون مع سبع منظمات مغربية غير حكومية وبدعم من المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب. وشهد المؤتمر تنسيق جهود عدد كبير من المسؤولين والبرلمانيين والزعامات الدينية والمدنية والسياسية من أكثر من 35 بلدا. وأصدر المشاركون إعلان الرباط، الذي دعا المجتمع الدولي لحكومات العالم لتبني المعاهدة المقترحة تمهيدا لطرحها للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي التأييد العالمي المتسارع للمعاهدة المقترحة من كونها تسعى لوضع قواعد عادلة وشاملة تؤيدها جميع الحكومات المسؤولة، التي ترفض التمييز بين البشر على أسس دينية وصولا إلى طرحها للتصويت في الجمعية العامة للأمم النتحدة وتحقيق إجماع عالمي على استئصال جذور أخطر الصراعات في العالم. 

نص المعاهدة المقترحة، الذي راجعه عدد من أرفع المسؤولين العالميين وأبرز خبراء الأمم المتحدة، يركز حصرا على نزع أسلحة التطرف وحماية المساواة بين البشر وحظر التمييز في الحقوق والواجبات على أسس دينية وحظر الإقصاء الديني وأي تقييد لحرية الاعتقاد والعبادة.

نحن على قناعة بأن هذه البنود البسيطة سوف تنطبق على جميع الانتهاكات دون أن تصطدم بمعتقدات الشعوب الراسخة، وهي تراعي جميع الحساسيات الدينية دون أي مساومة على مبادئ العدالة الأساسية. وهي بذلك تمكن الحكومات من الدفاع عن قيم العدالة والسلام الاجتماعي وسيادة القانون.

نحن نعتقد أن هذا النهج غير الصدامي يمكن أن يبني إجماعاً عالمياً واسع النطاق، يساعد المجتمع الدولي على معالجة جذور أخطر النزاعات الحالية والمستقبلية. كما أنه يجعل المبادرة مختلفة تماما عن جميع المحاولات السابقة المثيرة للجدل، والتي أدت غالبا إلى خدمة أغراض المتطرفين أكثر من خدمة جهود تعزيز التسامح.

من المستبعد أن ترفض أي حكومة مسؤولة هذه المبادئ الأساسية للعدالة، بل حتى الدول الضالعة في الانتهاكات لن تجد أي عذر لرفضها، وهو ما يجعلها تحظى بمصادقة الحكومات، لتصبح معاهدة أساسية معتمدة من قبل الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن تحدث المعاهدة المقترحة فرقاً كبيراً في حياة المليارات وتخدم جميع الأهداف الإنسانية الدولية من خلال استئصال جذور أسباب الصراعات وقائمة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يعزز استقرار الكثير من الدول ويفتح الأبواب للتنمية المستدامة.

كما أن المعاهدة ستساهم أيضا في معالجة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على نطاق عالمي، بما في ذلك البلدان المتقدمة من خلال تخفيف ضغوط التوتر العالمي والهجرة الجماعية وتحسين فرص اندماج الأقليات الدينية في جميع البلدان.

منظمة بيبيور انترناشونال تسعى لتأمين تبني العديد من الحكومات من مختلف أنحاء العالم لطرح مبادرتنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل سن معاهدة دولية مهمة من شأنها أن تساعد في جعل العالم أكثر تسامحاً وأكثر عدلاً وسلاماً للجميع.

بعد سن المعاهدة الدولية لحظر الاستخدام السياسي للدين، ستتواصل مهمة المنظمة من خلال تأسيس مرصد عالمي للكشف عن جميع حالات الاستخدام السياسي للدين، التي تنتهك أحكام تلك المعاهدة.