يسعدنا أن نعرض عليكم آخر تطورات مبادرتنا العالمية لتشريع معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان، والتي تسعى لمعالجة جذور أسباب التطرف والصراعات الدينية في العالم. وهي مبادرة تنسجم بعمق مع سياسات وقوانين جميع الدول المسؤولة والمعتدلة في العالم.
ولذلك أصبحت اليوم على الأجندة الدولية، مع قرب صدور قرار بدعمها من قبل مجلس أوروبا، واتساع تأييدها الرسمي والبرلماني في أكثر من ثمانين دولة وحوارها المباشر مع عشرات الحكومات من كل أنحاء العالم، وفي بينها عدد كبير من الدول العربية. وقد سبق للمغرب استضافة مؤتمر عالمي بشأن المعاهدة المقترحة.
وهي تستعد لعقد مؤتمر حاسم في مجلس العموم البريطاني، برعاية أكبر كتلة برلمانية متعددة الأحزاب والمعنية بحرية الدين والمعتقد (APPG FoRB) في 26 مارس 2026, يجمع ما يصل إلى مئة من كبار المسؤولين والبرلمانيين والشخصيات الدينية والمدنية والسياسية من مختلف أنحاء العالم، لرسم خارطة طريق المبادرة على الساحة الدولية. كما تسعى أيضاً لعقد مؤتمر دولي مماثل في إحدى العواصم العربية.
المبادرة تنطلق من أقصى احترام لجميع الأديان، وقد جاءت من منطقتنا ومن جوهر قيمنا الدينية والثقافية. وهي تترجم قيم العدالة الإنسانية إلى قانون دولي لحظر كل أشكال استغلال الأديان في انتهاك المساواة وفي الإقصاء والتمييز الديني في الحقوق والواجبات، وفي تقييد حرية الدين والمعتقد. وهي لا تسعى لفصل الدين عن الدولة، بل تحذر من كونه قد يلحق ضرراً كبيراً بهوية واستقرار الشعوب ويعطي ذخيرة مجانية للمتطرفين. وهو مثار جدل حتى في جميع الدول الغربية.
قوة المبادرة تكمن في بساطتها وفي صعوبة رفضها من قبل أي حكومة أو طرف سياسي، لأن ذلك يعني الاعتراف باستغلال الأديان في انتهاك حقوق الآخرين. وهي قادرة على استمالة حتى الأطراف المتشددة نحو التسامح والاعتدال. ولذلك فهي تبني إجماعاً عالمياً فريداً، تتصدره الزعامات الدينية من منطقتنا ومن مختلف أنحاء العالم.
إنها “خطوة استباقية” جاءت من الشرق الأوسط لتقدم درساً في كيفية معالجة أكبر مشاكل العالم في الوقت الراهن، بدل أن تأتي حلول مخلوطة بقضايا مثيرة للجدل. وهناك دلالة تاريخية كبيرة في أن تأتي من من المنطقة العربية، التي عانت طويلاً من الاستغلال السياسي للأديان.
أما توقيت المبادرة فهو مثالي وفي مرحلة مفصلية، مع اشتداد المخاض العسير الذي تشهده المنطقة وهي تحاول الخروج من دوامة الصراعات الدينية. وهي بمثابة ميثاق شرف عالمي لعدم استخدام الأديان كسلاح ضد الآخرين. وهي تأتي بصيغة معاهدة وقانون دولي، لتتويج عشرات المواثيق والإعلانات الدولية ووضعها في إطار أكثر فاعليةً وقبولاً على الساحة الدولية.
وهي تتقدم بوتيرة متسارعة على الأجندة الدولية مع قرب صدور قرار بدعمها من قبل مجلس أوروبا، قدمه برلمانيون داعمون للمبادرة من 19 دولة واستغرقت مداولاته أكثر من عامين. ومن المقرر صدوره خلال الأشهر المقبلة. وسيطالب القرار الدول الأعضاء في المجلس (46 دولة) بدعم وتبني المبادرة على الساحة الدولية.
ومؤخراً طرح برلمانيون من سلوفاكيا مشروع قرار لمطالبة حكومتهم بدعم وتبني مبادرتنا على الساحة الدولية. وسرعان ما بادر برلمانيون مؤيدون للمبادرة في عدة دول أخرى بتقديم مشاريع قرارات مماثلة. ولدينا أيضاً شراكات رسمية مع كتل برلمانية كبرى في عشرات الدول، إضافة إلى عدد كبير من التحالفات مع منظمات عالمية كبرى من مختلف أنحاء العالم.
وفي وقت يقترب فيه مجلس أوروبا ودول كثيرة من تبني المبادرة رسمياً على الساحة الدولية، فإننا نطمح أن تكون بعض الدول العربية في صدارتها، ليكون لها دور قيادي في صياغة الملامح النهائية للمعاهدة المقترحة، لأنها الأقدر على حماية رسالتها العادلة، وتفادي قيام أطراف أخرى بإقحام قضايا مثيرة للجدل.
من الصعب اختزال تأثير المعاهدة المقترحة على مستقبل السلام الدولي، لكن جميع مؤيديها يؤمنون بأنها تعالج جذور أسباب أخطر الصراعات الدينية في منطقتنا والعالم، من خلال ترجيح كفة الاعتدال وسيادة القانون. وبذلك فإنها تخدم جهود إرساء قيم العدالة والتسامح والتعايش السلمي على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وهي تمثل فرصة تاريخية لأي حكومة تتبنى المبادرة على الساحة الدولية، لأن ذلك يعطيها الدور القيادي في صياغة الملامح النهائية للمعاهدة المقترحة، وقيادة مسارها في هذه المرحلة المتقدمة من الحوار الرسمي مع عشرات الحكومات والمنظمات العالمية، وصولا إلى إجراءات طرحها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأخيراً، فإننا نتطلع لعرض المبادرة أمام أي حكومة تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار الدولي من خلال تشريع معاهدة تاريخية تسهم في جعل العالم أكثر تسامحاً وأكثر عدلاً وسلاماً للجميع.
وتقبلوا فائق الشكر والاحترام والتقدير،
سلام سرحان
المؤسس والأمين العام
منظمة بيبيور انترناشونال






