لماذا؟


يمكن ببساطة القول إن الاستخدام السياسي للدين كان على مر التاريخ سببا رئيسيا في إشعال الصراعات وأيضا في متفاقمة النزاعات المحلية والإقليمية والعالمية.
معظم تلك الانتهاكات تحدث اليوم باسم عدد قليل جدا من الأديان، لكن التاريخ يؤكد أن الاستخدام السياسي لجميع الأديان أدى في الماضي وسيؤدي دائما إلى ذات النتائج. لذلك سوف تركز هذه المبادرة على رصد انتهاكات الاستخدام السياسي لجميع الأديان في العالم.
من المؤسف أن يجد المجتمع الدولي نفسه اليوم ملزما بتخصيص جهود وموارد هائلة لإطفاء النزاعات والصراعات الناجمة عن إساءة استخدام الأديان في السياسة، دون أن يبذل أي جهد يذكر لمعالجة جذور تلك المشاكل من أجل تفادي حدوثها.
نعتقد بقوة أن وضع معاهدة دولية لحظر الاستخدام السياسي للدين، سيكون نقطة انطلاق لتعزيز السلم العالمي وتجريد المتطرفين من أدوات إشعال التطرف من خلال الادعاء بأن هناك حربا عالمية ضد معتقداتهم.
لقد ارتكب المجتمع الدولي والقوى العالمية الكبرى خلال العقود الماضية، أخطاء جسيمة في التعامل مع الصراعات المعقدة ذات الخلفيات والجذور الدينية، وهو ما أدى إلى كوارث كبيرة وقدم بتلك الأخطاء خدمة كبيرة للمتطرفين والإرهابيين.
هناك اليوم حاجة ماسة للضغط على المجتمع الدولي والقوى العالمية لمراعاة الحساسيات الدينية والسياسية والاقتصادية بعناية فائقة عند التعامل مع مناطق التوتر من أجل تفادي مفاقمة الصراعات.
تنبغي الإشارة إلى أن الخطورة لا تكمن فقط في سلوك أولئك الذين يعتقدون أنهم يملكون الحق الإلهي في التجاوز على حقوق الآخرين! بل تكمن أيضا في ردود الفعل المتطرفة ضد الأبرياء وبضمنهم أتباع الأديان التي ينتمي إليها الإرهابيون.
وشهد العالم العديد من الأمثلة التي تمتد من الولايات المتحدة إلى أوروبا والشرق الأوسط وميانمار ونيوزيلندا وسريلانكا، حيث تم استخدام الإيمان مرارا وتكرارا لتبرير هجمات على المهاجرين والأقليات.
إذا لم يتم وضع قواعد دولية واضحة للتعامل مع جذور الأسباب فإن تلك الدوامة ستواصل جر العالم إلى سلسلة من ردود الفعل العنيفة، مثل الأعمال الإرهابية في سريلانكا، التي يقول كثيرون إنها كانت انتقاما مباشرا للهجوم الإرهابي في نيوزيلندا.
كما أن عدم وجود قواعد واضحة للتعامل مع الاستخدام السياسي للدين، يترك مجالات واسعة لمناورات المصالح السياسية والاقتصادية الشرسة للتلاعب بالتعاليم الدينية لخدمة أجنداتها وأغراضها.
لذلك نعتقد أنه حان الوقت لإطلاق جهود عالمية منسقة لوقف أخطر أنواع استغلال الأديان لخدمة الأغراض السياسية والتي تؤجج عدم التسامح الديني وتكرس الانقسامات لخدمة تلك الأغراض.